ابن عبد البر
993
الاستيعاب
وسئل عليّ رضي الله عنه عن قوم من الصحابة ، منهم عبد الله بن مسعود ، فقال : أما ابن مسعود فقرأ القرآن ، وعلم السنّة ، وكفى بذلك . وروى الأعمش ، عن شقيق أبى وائل ، قال : لما أمر عثمان في المصاحف بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيبا ، فقال : أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ، والَّذي نفسي بيده لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان ، والله ما نزل من القرآن شيء إلَّا وأنا أعلم في أي شيء نزل ، وما أحد أعلم بكتاب الله منّى ولو أعلم أحدا تبلَّغنيه الإبل أعلم بكتاب الله منى لأتيته ، ثم استحيى مما قال ، فقال : وما أنا بخيركم . قال شقيق : فقعدت في الحلق ، فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه ولا ردّ ما قال . حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، حدثنا ابن دليم ، حدثنا ابن وضّاح ، حدثنا يوسف بن علي ومحمد بن عبد الله بن نمير ، قالا حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : لما بعث عثمان إلى عبد الله بن مسعود يأمره بالخروج إلى المدينة اجتمع إليه الناس ، وقالوا : أقم ولا تخرج ، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه . فقال لهم عبد الله : إنّ له عليّ طاعة ، وإنها ستكون أمور وفتن ، لا أحبّ أن أكون أول من فتحها ، فرّ الناس ، وخرج إليه . وروى عن ابن مسعود أنه قال حين نافر الناس عثمان رضي الله عنه : ما أحبّ أنى رميت عثمان بسهم . وقال بعض أصحابه : ما سمعت ابن مسعود يقول في عثمان شيئا قط ، وسمعته يقول : لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله . ولما مات ابن مسعود نعى إلى أبى الدرداء ، فقال : ما ترك بعد مثله . ومات ابن مسعود رحمه الله بالمدينة سنة